السيد عباس علي الموسوي

407

شرح نهج البلاغة

الانحراف والشواذ فإنه لا يمثل رأي الإسلام ولا تطلعاته وآماله . فإن النفوس مجبولة على الظلم إذا لم يكن عندها دين يردعها أو قوة أكبر منها تمنعها . إن هذه الممارسات اللاشرعية التي يمارسها الرجل أو يفرضها على المرأة لا يعترف بها الإسلام وليس مسؤولا عنها وإنما المسؤول أولا وبالذات هو الرجل صاحب الإرادة الحرة والاختيار والمسؤول عنها ثانيا المجتمع الظالم المنحرف . ولنعد إلى كلام الإمام لنقف عند كل فقرة فقرة . إن الإمام يوصي ولده ويحذره من مشاورة النساء بقوله : وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن . أما المشورة فإنها مستحبة بأصل الشرع ، والإمام في إحدى كلماته يقول : ومن شاور الرجال فقد شاركهم في عقولهم ، ولكن للمشورة أصول أهمها أن يكون المستشار أهلا للمشورة ومن أهل الخبرة فيها ومشاورة النساء ليس في الأكل والشرب وبعض الأمور العائلية حتى نقول كيف ينهى الشارع عنها ويحبب عدمها ، فإن هذه الأمور التي لا يمتد خطرها بل ليس فيها خطر ، قضيتها سهلة ميسورة . وإنما الإشكال هو عدم مشاورة النساء في الأمور المهمة ذات الخطر الواسع ، فإن المرأة في مثل هذه الأمور ينبغي أن لا تستشار لأنها ليست على اطلاع في الأمور السياسية ولا خبرة عندها في القضايا العسكرية ولا علم لها بالأمور الاقتصادية ، فإذا استشيرت والحال هذه ، فلا بد وأن رأيها لا يكون صائبا . وبتعبير الإمام رأيها إلى أفن أي نقصان وخسران ، وإذا عزمن على رأي فإن عزمهن لا يبقي على إبرامه بل ينقض بسرعة وكم من رأي لهن يظن الإنسان أنه عقدة لا تحل وإذا بلحظات قليلة تأتي عليه فتتراخى المرأة وتتراجع عن رأيها . . . مهما كانت المرأة صلبة وقوية في أمر فإنها تتراجع عنه بل قد تنتقل إلى نقيضه . . . وأما قول الإمام : واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن هذا الحجاب يقف حاجزا بينهن وبين الابتذال والميوعة ، فإن المرأة إذا سفرت أفسدت وإذا خرجت من بيتها أضرت خصوصا في هذه الأجواء الموبوءة التي شمر اليهود فيها لإفساد المجتمعات والانحراف بها عن جادة الصواب ، وقد استعملوا كل وسائلهم الخبيثة والشيطانية وسخروا المرأة وزينوا لها التبرج والسفور والخروج إلى الأسواق العامة والاختلاط بالرجال في المدارس والمستشفيات وفي كل المؤسسات والدوائر ، وتبرعوا بالدعايات